في يونيو 2025، أعلنت الولايات المتحدة توقيع اتفاق تجاري جديد مع جمهورية فيتنام الاشتراكية، يحمل في مضمونه رسائل سياسية واقتصادية واضحة، ويستهدف إعادة هيكلة مسار سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا تلك التي تمرّ عبر آسيا نحو السوق الأمريكية.
🔹 أولاً: ما الذي تنص عليه الصفقة؟
- تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة من الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 20%.
- فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 40% على السلع التي تُصنع في الصين ولكن تمرّ عبر فيتنام، في محاولة لإيقاف ما يُعرف بـ “التحايل الجمركي” أو “التصدير بالوكالة“.
- تعزيز الشفافية وسجلات المنشأ (Rules of Origin) التي تُستخدم لتحديد بلد الإنتاج الحقيقي.
🔹 ثانيًا: الرسائل القانونية والتجارية للاتفاق
✅ 1. تقنين مبدأ المنشأ الحقيقي للبضائع
يُعدّ هذا المبدأ من الركائز الأساسية في قانون التجارة الدولية، كما تنص عليه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (WTO) والأطر التشريعية الإقليمية، مثل اتفاقية التجارة الحرة لآسيان (AFTA).
الولايات المتحدة الآن تطبّق هذا المبدأ بحزم، لمنع استخدام فيتنام كـ”معبر بديل” لتجنّب تعريفات جمركية مفروضة على الصين.
✅ 2. توازن دقيق بين الحماية والمنافسة
بينما تسعى الولايات المتحدة لحماية صناعتها من الإغراق أو التحايل، فإنها تمنح فيتنام امتيازات جمركية، ما يخلق توازنًا دقيقًا بين الحماية والمنافسة الحرة.
هذا ينسجم مع فلسفة “الحماية القانونية دون عزل اقتصادي”.
✅ 3. تحدٍ للمنظمة العالمية للتجارة (WTO)؟
بينما لا تنتهك الصفقة نصوص الـWTO صراحة، إلا أنها قد تُعد سابقة ثنائية قوية قد تشجع دولًا أخرى على تجاوز آليات حل النزاعات الجماعية، واللجوء إلى الترتيبات الثنائية.
وهذا يفتح بابًا واسعًا أمام إعادة تشكيل نظام التجارة الدولية الحالي.
🔹 ثالثًا: الآثار المحتملة للاتفاق
| المجال | الأثر المتوقع |
|---|---|
| 📦 سلاسل التوريد | تحوّل جزئي من الصين إلى فيتنام لتجنّب الرسوم، ولكن مع زيادة التدقيق |
| ⚖️ النزاعات التجارية | احتمالية ارتفاع النزاعات بشأن منشأ البضائع والوثائق الجمركية |
| 📊 المستثمرون الأجانب | قد يفضل المستثمرون الاستثمار في فيتنام مع حوافز التصدير الجديدة |
| 🌐 العلاقات الدولية | تأزم إضافي في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين |
💡 رؤية مركز لاهاي القانوني:
إن هذه الصفقة تمثل نموذجًا للتوجه العالمي نحو “التجارة المشروطة قانونيًا”، حيث لم تعد حرية التجارة مطلقة، بل مرتبطة بقواعد قانونية دقيقة تتعلق بالمنشأ، الشفافية، وسلامة الإجراءات الجمركية.
ونشجع المؤسسات والمصدرين والمستوردين في آسيا، خصوصًا في ماليزيا ودول الآسيان، على تعزيز التزامهم بالامتثال التجاري والقانوني الكامل، لتجنّب أي تعقيدات أو نزاعات مستقبلية.